الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

43

تنقيح المقال في علم الرجال

وعدّه ابن داود في القسم الثاني « 1 » ، ونقل كلام الشيخ ، وابن الغضائري ،

--> ( 1 ) ابن داود في رجاله : 434 برقم 92 [ الطبعة الحيدرية : 11 برقم ( 93 ) ] . أقول : قد اختلف القول في الرجل فمنهم من ضعفه ، وآخرون وثّقوه ، وقد أطنب في إتقان المقال : 267 ، في مناقشة تضعيفه ، ورجّح وثاقته ، وقد أعطى المقام حقه بما لا مزيد عليه ، والذي يظن ترجيح القول بوثاقته وإن كان توثيق الشيخ رحمه اللّه وابن قولويه وعلي بن إبراهيم . . وغيرهم يعارضه تضعيفات جمع ، إلّا أنّ بالنظر إلى عدم صراحة تضعيفهم ، بل بكلمات يمكن استفادة عدم تيقّن ضعفه ، كتعبير الشيخ رحمه اللّه في رجاله بقوله : إنه كوفي ثقة ، ويضعفه قوم ، روى في مولد القائم الحجة عجل اللّه فرجه أعاجيب . . ومن هنا يمكن استفادة وجه تضعيف البعض ، وأنه لم يثبت لدى الشيخ ذلك . وعلى كل حال ؛ قد سبرت أقوال الأعلام ، وتأملت في رواياته فترجّح عندي وثاقته ، كما حكم به سيدي الوالد قدس سره ، أما تضعيف ابن الغضائري رحمه اللّه فهو ممّا لا يمكن التعويل عليه ، لاتفاق المحقّقين من أهل الفن بتسرّعه في التضعيف واللّه العالم ، ومن شاء فليراجع إتقان المقال ، فقد أعطى الموضوع حقّه . وقال المجلسي الأول المولى محمد تقي قدّس اللّه سرّه في روضة المتقين 14 / 338 - 339 : جعفر بن محمد بن مالك كوفي ثقة ، ويضعّفه قوم ، روى في مولد القائم عليه السلام أعاجيب ، لم يرو عنهم عليهم السلام ( رجال الشيخ ) وروى شيخ الطائفة عنه كثيرا في كتاب الغيبة ، وكذا الصدوق في كتبه سيّما في إكمال الدين ، وذكر الأعاجيب ، ولا شك في أن أموره عليه السلام كلّها أعاجيب . بل معجزات الأنبياء صلوات اللّه عليهم كلها أعاجيب ، ولا عجب من ابن الغضائري في أمثال هذه ، والعجب من الشيخ ، لكن الظاهر أن الشيخ ذكر ذلك لبيان وجه تضعيف القوم لا للذّم . وقال النجاشي : سمعت من قال : كان فاسد المذهب والرواية . . ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما اللّه . له كتب روى عنه محمد بن همام ( جش ) ، والعجب من النجاشي أنه مع معرفة هذه [ كذا ] الأجلاء وروايتهم عنه ، كيف سمع قول جاهل مجهول فيه ، والظاهر أنّ الجميع نشأ من قول ابن الغضائري - كما صرح به النجاشي - حيث قال : كان ضعيفا في الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا . . فانظر أنّه متى يجوز نسبة الوضع إلى أحد لرواية الأعاجيب ! ! والحال أنّه لم يروها فقط ، بل رواها جماعة من الثقات . -